علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

87

نسمات الأسحار

أعوزتهم النفقة فأخرجوا الحجر من البيت وجعلت له بابين شرقيا وغربيا ثم أمر به ابن الزبير فحفر فوجدوا قلاعا مثل الإبل فحركوا منها صخرة فبرقت بارقة فقال : اتركوها على أساسها فبناها ابن الزبير وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر ، وكانت الكعبة على ما بناها ابن الزبير إلى سنة أربع وستين حتى قتله الحجاج وولى الحجاج من قبل عبد الملك بن مروان فأعادها إلى بنائها الأول بمشهد مشايخ قريش ، وقد قدمت أن عبد الملك بن مروان هم بهدمه فقيل له : لا تفعل فراجعه » « 1 » . بالجملة فلما كانت الملائكة تطوف بالبيت المعمور ومن كرم لم يجعل للملائكة نوعا من أنواع العبادة إلا وجعل لهذه الأمة نظيره ، وتأمل ما جعل لنا في الصلاة من القيام ، والركوع ، والسجود ، والتسبيح ، كل ذلك ليشارك أمة محمد سيد الأنام في أنواع العبادات الملائكة الكرام ، فنصب الكعبة للطائفين قياسا على البيت المعمور للملائكة المقربين ، فيا لها من رتبة عالية عنها ما أغفلك ، شبهك مليكك بالملك . ولا تظن أن المقصود طواف جسمك ، إنما المقصود طواف قلبك وليس المقصود البيت وإنما المقصود رب البيت ، وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديار ، ولما كانت الملوك إذا قصدت زيارتهم تجمل الزائر بأحسن اللباس ، أمرك بالتجرد لتعلم أن قصده جل جلاله على خلاف قصد الناس إلى ذلك مما في الحج من الأسرار فراجعه من محله فإني تركته للاختصار .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 / 180 ) بلفظ ( لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين ، بابا شرقيا ، وبابا غربيا ، فبلغت به أساس إبراهيم ، فذلك الذي حمل ابن الزبير رضى اللّه عنهما على هدمه ، قال يزيد وشهدت بن الزبير حين هدمه ، وبناه وأدخل فيه من الحجر ، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل . قال جرير : فقلت له أين موضعه قال أريكه الآن فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان ، فقال هاهنا ، قال جرير : فحززت من الحجر ستة أذرع أو نحوها ) . ومسلم في صحيحه ( 1333 ) بلفظ ( لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم ، فإن قريشا حين بنت البيت استقصرت ، ولجعلت لها حلفا ) . وأحمد بن حنبل في مسنده ( 6 / 57 ) بسياق مسلم . عن عائشة .